يد تبني.. ويد تدمر.. "الدم والدموع".. شهداء في ميادين الكرامة

10:12 2018/12/05

قبل أن تقرأ 
أنصحك أن لا تقرأ إذا كنت من أصحاب القلوب الضعيفة؟
نعم 
ونحن نروي قصص أبطال الرياضة اليمنية في ميادين الشرف والشجاعة للدفاع عن وطنهم، هناك كثير من الوجع عندما نقلب بين مشاهد الدماء وحكايات الشهداء وصدمة الأصدقاء وصرخات الأبناء ودموع الآباء. 
إنها صور ضد الإنسانية.. هناك من اخترق الرصاص صدره.. وآخر بترت ساقه.. وثالث فقد ابنه، وهناك أيضاً من عاد للحياة من تحت الإنقاض.. وهناك من ودعها وهو يبتسم في وجه الوطن وداخله حلم لن يموت. 
وطن يحلم بالسعادة والحرية والحياة والأمن والاستقرار في مواجهة مليشيات انقلابية لا تعرف الرحمة تقتل وتدمر البشر والحجر.
هنا تحلم ببطولة.. أو تحقيق مجد وكأس، فتأتيتك الرصاصة لتطفئ كل شموع الأمل!
تحلم بشهرة وهدف جميل وهتاف جماهير.. فتصبح بين ليلة وعشاها إلى خبر في «مانشيت».. شهيد جديد في ملاعب النار!.. هل كنت تتوقع أن تكون بطولتك في الصالات والعشب الأخضر، وأن كل ما تريده أن تكون في التشكيلة وتركض في الملعب.. لينقلب بك الحال وتجد نفسك ترمي الكرة والحذاء وتحمل السلاح وفي جيبك الرصاص، هي ليست قصة من خيال مشؤوم بل هي أحداث وقعت في ميادين المعارك والحروب.. رياضيو اليمن ما بين هتافات الجماهير وتصفيق المحبين إلى النعوش والأكفان أو حتى أسرة المستشفيات وغرف العمليات.. كانوا في الملعب يهرولون ويسددون الكرة وكل همهم أن يهزمون المنافس ويحققون الفوز، ولكن إنها الحرب.. التي حملت أوزارها في كل الميادين وفي الرياضة.. كانت الدموع تنهمر ليس بسبب قرار اعتزال أو ضياع لقب، بل كان السبب الأساس رصاصة قناص.. أنهت كل شيء قبل حتى أن يصفر الحكم.. انتهت الحياة!

 

هنا جدران أصابها الوهن.. تكاد أن تنهار أمام عتبات الزمن.. ورمال كانت تحمل فوقها أقدام أطفال لعبوا ببراءتهم بين أزقاتها وملاعبها البدائية.. أصوات ضحكاتهم يصل صداها إلى اليوم في مسامع كل زوارها.. وبقايا ألعابهم لا زالت تقاوم البقاء ما بين كثبانها وحجارتها.. تشتم منها اليوم رائحة الحزن وبعض بقايا الدم والغياب للأبد.. ما بين طفل يتيم يظن أن أباه سيعود صباح الغد، وما بين أم ثكلى لازالت تكذّب خبر الرحيل بلا عودة.. وما بين أخت ودعها شقيقها فلم تكن تظن أنها نهاية الزمن.. كيف تحولت الحياة هناك إلى جحيم من الأسى.. وكيف باتت الأيام ثقيلة على العجائز والكهل.. ينتظرون ساعة النهاية فلم يعد لصبرهم صبر.. كانوا ينتظرون عودة أبنائهم من الأندية بخبر، واليوم يدركون انهم إن تجاوزا فناء البيت قد لا يعودون للأبد.. فالدفاع عن الوطن لا ينتظر والحرب من أجل الأرض لا تحتمل أن تقف وتفكر وتختار.. هناك أبطال تركوا خلفهم كل شيء.. حلمهم.. قصصهم.. وحتى بقايا صورهم وذكرياتهم، فالوطن أغلى من البقاء.. فهو الأم والابن والزوجة ومن تبقى من الأصدقاء، حملوا السلاح على أكتافهم ورموا خلف ظهورهم الكرة والحذاء والشباك.. حملوا هموم النصر في قلوبهم.. إما أن يعودوا ظافرين به.. أو يُرفعون على الأكتاف شهداء لرب السماء.. البطولة كانت من هنا!

أبطال الرياضة اليمنية يسطرون قصصا من البطولات ولكن هذه المرة ليس في الملاعب والصالات بل من أجل الدفاع عن وطنهم في معركة العزة والكرامة، فتحول الرياضيون من ركل الكرة في الملعب والصالات وسباقات الجري في المضمار إلى حمل السلاح، بعضهم استشهد والبعض الآخر تعرض لإصابات بالغة أنهت مسيرته الرياضية.
اتفق الجميع سواء أهالي الشهداء أو من الرياضيين المصابين أن الدفاع عن الوطن شرف عظيم للدرجة التي كان الرياضيون يتمنون نيل الشهادة، فهم ليس أقل من جنود قوات التحالف الذين تركوا بلادهم من أجل إعادة اليمن إلى الحياة.

 

صلابة أب و شجاعة ابن.. «شهيد الحوطة».. بطل للنهاية 
داخل الأزقة الضيقة بين البيوت المتراصة والجدران المتلاصقة التي تقف بكل شموخ في أحضان الجبال ، تشعر بنقاء القلوب، ودفء المشاعر، وبراءة الوجوه، وبساطة الحياة، وصلابة الرجال.
مدينة الحوطة عاصمة لحج التي تقع على خليج عدن في الجنوب الشرقي لصنعاء تحمل ملامح مختلفة عن بقية مدن المحافظة.
التاريخ هنا الذي يضرب بجذوره لمئات السنين رسم هوية المكان، وشكل معالم الحياة، وغرس بذور البطولة والوطنية.
المساجد والقصور وآبار المياه وأشجار الفواكه والمساحات الخضراء، تضعك أمام لوحة استثنائية، بداخلها تسكن العديد من قصص البطولات في حرب الكرامة ومعارك الكبرياء سطرها أبطال الرياضة اليمنية بدمائهم.


داخل منزل عمار طارق. لاعب نادي الشرارة، من الصعب أن تسيطر على مشاعرك، وتتمالك دموعك، وأنت تسمع الأب يروي كيف فقد أغلى ما يملك.
يروي بفخر وصلابة كيف استشهد عمار في معركة التحيتا بالساحل الغربي، وكيف رفض النزوح خارج الحوطة بعيداً عن ميلشيات الانقلاب؟
وكيف واجه ببسالة عصابات الحوثي حتى النهاية؟
«فاليمن يستحق التضحية بأغلى ما يملك الإنسان»، هذا ما يراه الأب.
يقول طارق محمد أفندي: «عند دخول الحوثيين نحو الحوطة أصر أن يدافع عن المدينة تجاه هؤلاء الميلشيات، وقد نزحنا من ضمن الأسر إلى محافظة عدن ولكنه رفض النزوح معنا».
ويصمت قليلاً وهو يتذكر تفاصيل الليلة التي فقد فيها قطعة من قلبه: «في تلك الليلة تلقى ابني عمار اتصالاً من أحد أصدقائه، يطلب منه العودة إلى الحوطة للمشاركة معهم في دوري كرة القدم، ورد عليه عمار أنه لن يعود للحوطة إلا بالنصر أو جثة هامدة، ولم تمر ساعات حتى استشهد عمار».
ويواصل والد اللاعب قائلاً: «ابني بدأ مشواره الرياضي مع نادي الشرارة، وشارك مع فريق الكرة في العديد من المسابقات الرسمية، وبعدها انضم إلى نادي شباب لحج، وأحرز الفريق بطولات عدة، واتجه للتحكيم بعد نهاية مشواره الكروي، وأدار مباريات محلية في لحج».

 

 

ويضيف: «لم تقف طموحات عمار عند الرياضة فكان قائداً كشفياً، وشارك في مخيمات بصنعاء وعدن ولحج، وكانت لديه موهبة فنية في التمثيل، وفي إحدى المسرحيات التي تحمل اسم (قصة شهيد)، قام بتجسيد دور الشهيد، ولم تمر 3 أشهر من العرض حتى استشهد في جبهة الحديدة في منطقة التحيتا».

ويختتم والد عمار كلامه قائلاً: «إن قوات التحالف لم تقصر معنا، ولكننا نطالب الحكومة بالاهتمام بأسر الشهداء الذي ضحوا من أجل الوطن».
إنها قصة عمار.. مثلها عشرات بل مئات في ميادين الشجاعة، تسمعها من الأمهات والآباء والأبناء والأشقاء والأصدقاء.
في الحوطة وأبين وعدن والمكلا وحضرموت والمسيمير وطور الباحة، وفي كل رقعة فوق أرض اليمن، ترفض الاستسلام، وتتمسك بالشرعية، وتبحث عن هواء الحرية والكرامة والعزة، من أجل مستقبل أجيال اليمن السعيد.

 

«العيدية» رصاصة في الصدر خرجت من الظهر 
داخل بيت متواضع بمديرية المنصورة في عدن، جلس محمد حسن البعداني مدرب منتخب الشباب حالياً ونجم نادي شمسان والمنتخب سابقاً، يروي قصة العودة للحياة بعد نجاته من رصاصة الغدر التي اخترقت صدره وخرجت من ظهره وهو يدافع عن أهله ووطنه وعرضه.
ويعود بالذاكرة للوراء ليحكي القصة من البداية: قبل أن تسقط بعض المناطق في محافظة عدن، شحذنا الهمم وحاولنا أن نجهز أنفسنا ومعي أولادي الاثنين يونس ومصعب لنخرج وندافع عن «من يجهز غازي».
ويضيف: بعد فترة بسيطة، قام صديق مقيم في المملكة العربية السعودية بتحويل مبلغ 285000 ريال يمني، واشتريت قطعة سلاح روسي والرصاص وذهبت إلى مدرسة 22 مايو، حيث كان مركز المقاومة أثناء الحرب وتم ترتيبي في موقع المملاح، وكنت نائباً للقائد في هذه الجبهة، وخضنا بعض المعارك، منها معركة المطار قبل التحرير، عندما استطعنا أن نسيطر على موقع متقدم من مطار عدن، وأخرى في منطقة البساتين، وكان يوماً عصيباً والاشتباك استمر إلى منتصف الليل


ويواصل قائلاً: عندما دخلت جموع المقاومة مطار عدن الدولي بعد أن تم تحريره اختلطت المشاعر، وتعالت صيحات التكبير والدموع في أجمل لحظات الفرح والسعادة، وانتقلنا بعد ذلك لتحرير آخر المناطق في عدن، وهي كريتر والمعلا والقلوعة والتواهي، وسلكنا الطريق البحري صوب مدينة المعلا ليتم تحرير جبل حدي، وبعده المعلا، وسقط منا بعض الشباب بين شهيد وجريح حتى وصلنا إلى آخر نقطة في مدينة المعلا بالقرب من البنك العربي في الشارع الرئيس، وقضينا هناك ليلة العيد بالمسجد الذي يقع في منطقة الكبسة وللمرة الأولى يصدح المؤذن بالأذان وتكبيرات العيد.
وعندما بدأ مدرب الشباب يروي قصة إصابته، تغيرت ملامح وجهه وارتفعت نبرات صوته، قائلاً: «كانت فلول الحوثي تتمركز في جبال حجيف المطلة على مدينتي المعلا والتواهي، ولم نتمكن من دخول التواهي، وكان معي ولدي يونس، وفي ثاني أيام عيد الفطر المبارك، تعرضت للإصابة بطلق ناري أعلى الصدر، وخرجت من أسفل الظهر وتم نقلي إلى المستشفى بعد صعوبة إخراجي من موقع الاشتباك لتمركز القناصة، ولهذا نزفت الكثير من الدماء وكادت الإصابة أن تقتلني، وتعرضت لكسر في عظام الضلوع، وتم استئصال الطحال بالكامل وبعض أجزاء من الأمعاء».
ويؤكد البعداني إلى أنه تعرض للموت أكثر من مرة، خاصة في معركة باب المندب، حيث سقطت إحدى قذائف الهاون بالقرب منه، إلا أن القذيفة انفجرت في الرمال»، وهناك مواقف كثيرة ما زال يتذكرها، «حيث كانت الأمهات هن من يدفعن بفلذات أكبادهن للخروج للجهاد».
ويصمت البعداني قليلاً، ويقول: «للأسف، لم نلقَ اهتماماً من المسؤولين ولا الجهات الرسمية ولم نتلقَّ العلاج، بل إن من فر من الحرب خارج عدن ثم عاد باتت له الكلمة العليا، ورغم ذلك لا بد أن نشكر الإمارات ومعها دول التحالف على ما قامت به من جهود كبيرة في مساندة شعب اليمن».

 

«الأسودي» بطل ماراثون سقط في منتصف الطريق !
دخل فاروق الأسودي بطل ألعاب القوى اليمنية قائمة شهداء الواجب، بعدما سقط في القصف في معارك تحرير مدينة عدن، حيث كان يشارك في إسعاف الجرحى ونقل المصابين إلى المستشفى، إلا أنه تعرض هو الآخر للإصابة وفارق الحياة قبل أن يصل لأقرب مستشفى، ورغم ما حققه من إنجازات في مضمار ألعاب القوى إلا أنه انضم للدفاع عن مدينته وأهله من هجوم مليشيات الحوثي. 
تقول شقيقته سلمى الاسودي: «فاروق أحد لاعبي نادي الشعلة والمنتخب الوطني في ألعاب القوى، وحائز على لقب بطل الجمهورية في سباق الضاحية والماراثون» لأكثر من مرة، ومثل بلاده في العديد من المشاركات الخارجية خلال الفترة من 1985-1997، وحقق خلالهما إنجازات كبيرة من خلال 18 مشاركة خارجية ما بين عربية وقارية، بجانب أنه عداء معروف إلا أنه كان يتطوع لانتشال جثت الغرقى من البحر، فقد كان يجيد السباحة لمسافات طويلة والغوص في الأعماق.


تضيف سلمى: «في حرب 2015 التي شنتها المليشيات الحوثية على المحافظات الجنوبية التحق فاروق بأبطال المقاومة الجنوبية في عدن وأوكلت إليه عدة مهام منها إسعاف الجرحى وإدخال المستلزمات الطبية لهم وغالبا يشارك شباب المقاومة الجنوبية في التصدي لهجوم المليشيات الحوثية، وشارك بإطفاء حريق خزانات مصافي عدن (البريقة) ويوم 2 يوليو 2015، هو التاريخ الذي لن أنساه ما حييت حيث أتى إلينا فاروق صباحا للاطمئنان علينا وعلى أولادي، وشعرت أنه يودعني ويودع أولادي، وتوجه إلى جبهة بئر أحمد مع الطاقم الطبي لإخراج الجرحى وإسعافهم للمستشفى، واستشهد برصاصة قناصة.

 

غانم عبده: الطبيب قال لي قدمك معرضة للبتر !
«غانم عبده»، هذا الاسم وراءه أكثر من قصة داخل الملاعب وخارجها. 
كرياضي هو متعدد المواهب حيث لعب مع نادي وحدة عدن في مركز الظهير الأيمن وشارك مع منتخب اليمن للتايكوندو وألعاب القوى.
وفي معارك الكرامة سطر لوحات البطولة وهو يحمل السلاح ويدافع عن وطنه من الاختطاف على يد عصابة الحوثي.
الإصابات التي تعرض لها تركت بصماتها على حالته وهو يجلس أمامنا بصعوبة ويحكي تفاصيل ما حدث بكثير من المرارة والحزن: «حملت السلاح عندما شعرت أن الوطن يتعرض للاختطاف على يد عصابة مسلحة تابعة لإيران، وتعرضت للإصابة في أطراف مدينة عدن في الأيام الأولى من الحرب، وبحكم أن الإصابة كانت بليغة لم أستطع العودة لساحات القتال ولكني عملت في مجال الإغاثة التي تقدم من الهلال الأحمر الإماراتي رغم صعوبة الحركة مما أدى إلى تدهور حالتي مجددا».

 

ويضيف: « في بداية الحرب، شكلنا فرقاً في مداخل الحارات وكنت مسؤولاً عن مجموعة من الشباب وتكونت قيادات سميت بالمحضار وأبو سالم بعدها أصبت في خط التسعين، وكان معي الشهيد السعودي علي غرابة، والكابتن علاء سيف، وكلاهما كان يزورني في المستشفى لرفع معنوياتي وكانت الصدمة الكبيرة عندما قال لي الدكتور نايف الحدي باحتمالية بتر القدم، وكانت أوقاتا عصيبة وكان أصدقائي يحاولون إخراجي من الحالة النفسية التي كنت فيها، وفي نفس التوقيت سقط محمد حسن البعداني في المعركة وتم نقله إلى العناية الفائقة في نفس المستشفى، وبعدها تم نقلي إلى مستشفى 22 مايو وقمت بإجراء عدد من العمليات الجراحية واضطررت للسفر إلى القاهرة للعلاج في أخد المستشفيات دون أن تتحسن حالتي».

ويتطرق غانم إلى الظروف الصعبة التي يمر بها، ويقول:« أتقاضى راتبا قدره 60 ألف ريال يمني ما يعادل 300 درهم ولدي 4 أطفال وزوجتي ووالدتي، والحقيقة أنني كنت أقوم بأعمال إضافية بجانب عملي الأساسي قبل تعرضي للإصابة، والآن بات الوضع صعباً للغاية ولا أستطيع التحرك والسير لمسافات طويلة».

 

الحبيشي.. «72 ساعة جحيم»
وهو في طريقة من تعز إلى مدينة المكلا بحضرموت لحضور تدريبات المنتخب اليمني كان مشحونا بالحماس والأحلام تداعب رأسه مثله مثل بقية لاعبي المنتخب الذي يستعد لمشاركة تاريخية في نهائيات أمم آسيا 2019، وفجأة دون مقدمات تغيرت الصورة وتحولت الأحلام إلى كوابيس وصدمات.
توقفت الحافلة أمام نقطة عسكرية وصعد أحد أفراد عصابة الحوثي وطلب الهويات ووجه سؤالا لأحد الركاب
ما اسمك 
أجاب: وليد الحبيشي
ماذا تعمل: 
أجاب: لاعب بالمنتخب الوطني لكرة القدم ونادي الصقر 
أين ذاهب:
أجاب: معسكر المنتخب. 
وهنا تغيرت ملامح وجه «الحوثي» وظهرت عليه علامات الغضب وبعد مشاورات مطولة مع قادته أجبر اللاعب بالقوة على النزول من الحافلة.
وبالفعل غادر الحافلة وسط حالة من الخوف والذعر لبقية الركاب لتبدأ فصول المأساة التي يرويها وليد الحبيشي قائلاً:
« فوجئت في إحدى النقاط العسكرية التابعة للحوثيين بمنطقة رداع بأحد العساكر يوجه لي أمر توقيف بعد نزولي من الحافلة دون أسباب، واقتادوني إلى أحد مواقعهم وتم احتجازي رغم علمهم أنني لاعب كرة وفي طريقي لمعسكر المنتخب، وحاولت إقناعهم مرارا أنني ذاهب لتمثيل الوطن إلا أنهم لم يتراجعوا عن قرارهم واحتجزوني دون إبداء الأسباب».

 

ويضيف: « داخل غرفة الاحتجاز عشت حالة نفسية صعبة للغاية وشعرت أنني فقدت الأمل في الخروج للحياة من جديد إلا أنه بعد ضغوطات إعلاميه كبيرة حسب ما علمت بعد خروجي، تم إطلاق سراحي بعد 3 أيام كانت أشبه بالجحيم، لن أنساها طوال عمري، لأغادر بعدها إلى معسكر المنتخب بعد أن تحطمت نفسيتي وكنت طوال الطريق إلى المكلا، أبحث عن مبرر واحد لما حدث من قبل هؤلاء البشر تجاه لاعب يمثل منتخب بلاده ».

ويتابع:« وعندما وصلت معسكر المنتخب شعرت بسعادة كبيرة وسط زملائي وهو ماساهم في تخفيف المعاناة الكبيرة التي تعرضت لها طوال فترت احتجازي، وبذلت قصارى جهدي في التدريبات وأخبرني مساعد مدرب المنتخب أنهم سيرسلون في طلب تأشيرة دخولي السعودية للمعسكر الخارجي، وللأسف لم تصلني تأشيرة الدخول، بسبب التأخر في إرسالها، وشعرت بالإحباط لتواصل مسلسل الظروف الصعبة التي تعترض طريقي ما بين الاعتقال وترك المنزل الذي أقيم فيه منذ سنوات بسبب الحرب».
ويوجه وليد الحبيشي رسالة للعالم قائلاً:« نحن كرياضيين نمثل الوطن من شماله إلى جنوبه ومن شرقه إلى غربه وليس لنا علاقة بالسياسة، وهذه رسالتنا أن نظهر أمام العالم في كل المحافل الخارجية مهما كانت الظروف التي نعيشها في بلادنا، وعلى الجميع أن يتفهم ذلك».